|
بعد إعلان فرقة فضاء اللواء للإبداع في شخص مخرجها المسرحي الزيتوني بوسرحان على مقاطعتها للدعم المسرحي ، واستنادا ما يحتويه هذا الموقف من حمولات فنية وإنسانية، ارتأيت أن أجري حوارا توضيحيا مع المخرج نفسه حتى نسلط الأضواء أكثر عن هذا الموضوع الذي يعد إشكالية منذ إحداثه. إيمانا منا أن نجد حلا حبيا يناسب جميع الأطراف أو على الأقل نفهم وجهة نظرهم، لا لشيء سوى الدفع بعجلة المسرح المغربي . وطبعا سنبقى على استعداد أن نسمع ونتبنى نشر الرأي الآخر بكل موضوعية وتلقائية لأن الهدف دوما هو تشجيع المناقشة الحرة والمثمرة.
* الانطلاق نحو تجريب الحلول التي نفترض أنها كفيلة بإعادة الدفء للمسرح المغربي .
* السكوت هو تكريس لتحولات عميقة في تدبير الدعم المسرحي والموسم المسرحي.
أعلنتم في جريدة المساء مقاطعتكم للدعم المسرحي، هل ذلك ناتج لأن قرار إقصائكم أساء لتجربتكم
المسرحية ؟
ليس في ذلك ما يسيء لفرقة فضاء اللواء للإبداع، بل فيه كل الإساءة للذين اتخذوا القرار، والمؤسف أن التسريبات التي عبر عنها بعض أعضاء اللجنة، ترسم سؤالا عريضا : من تزعجه فعلا تجربة الفرقة ؟ وهل لهذا علاقة بمواقفنا التي عبرنا عنها طيلة الموسم المسرحي من كون أشكال تدبير الدعم المسرحي هو إفراغ حقيقي لدوره المفترض في تحريك الساحة المسرحية، أو ما اعتبرناه أنه سياسة ممنهجة لعزل المسرح عن محيطه الحيوي المتمثل في الناس ؟ كل افتراض قد يجانب الحقيقة، ولهذا كاتبنا يوم 9 يوليوز 2010 رئيسة قسم المسرح على بريدها الاليكتروني وقد ربطت بنا اتصالا هاتفيا ووعدت أن تحيل الطلب على لجنة الدعم ، وكنا قد هاتفنا رئيس مديرية الفنون الأستاذ عبد الحق أفندي وامتنع بدعوى أن حالته النفسية لا تسمح بالخوض في أمر كهذا، وامتنعنا عن اتخاذ أي موقف خلال كل الاتصالات التي بادر بها مهتمون بتجربة الفرقة.
ماذا تنتظرون من هذه الاتصالات إذا كنتم قد قررتم مقاطعة الدعم المسرحي ؟
لا ننتظر أي شيء من وراء كل ذلك، فقد اتخذنا قرارا بإنهاء حالة التبعية للشكل الذي يتم به تدبير قطاع المسرح بالوزارة، وإنهاء الاعتماد عليها، مقاطعة نهائية، ونحتفظ في كل ذلك في مسارنا بصورة للمسرحيين داخل اللجنة، والانطلاق نحو تجريب الحلول التي نفترض أنها كفيلة بإعادة الدفء للمسرح المغربي، خارج دوائر المناسبات والادعاء بتحريك ساحة هي مسلخ حقيقي لمجهودات المسرحيين المغاربة، وهي مجهودات صادقة لكنها مدعوة إلى التفكير عن أفق أوسع من الضيق المسمى الموسم المسرحي أو المهرجان الوطني لوزارة الثقافة، ممثلة في مديرية الفنون عموما وقسم المسرح بوجه خاص.
أشرتم في حواركم مع المساء أن هناك تسريبات من داخل اللجنة بشكل يوحي ضمنيا أن القرار تم بشكل غير موضوعي ، هل توضحون ذلك لقراء الموقع ؟
حينما يعبر عضو باللجنة في حوار من غير مناسبة صبيحة الإعلان عن الفرق المستفيدة من الدعم المسرحي برسم 2010 / 2011 بأن في الأمر فذلكة، أو حين يسرب لنا أن عضوين باللجنة اتخذا القرار عن سبق إصرار وترصد بالارتهان لأوهى الأسباب، أو حين يتناهى إلى علمنا أن اللجنة أقصت مشروعنا لأنها لم تتبين العلاقة بين ما اقترحناه وبين برتولد بريشت التي استندنا إلى مجرد فكرة مسرحيته رجل برجل، وكأنهم أوصياء على برتولد بريشت، أو حراس تركته، أو كأننا ادعينا أننا نقتبسه، دون النظر إلى المشروع في ذاته ، والتعاطي مع التصور العام لمشروعنا ، فإن في الأمر ما يقلق، لم يسبق لنا أن عقبنا على اختيارات لجن الدعم حتى في المشاريع التي لم يتم القبول بها، ولا لجن تحكيم المهرجان الوطني، ولا كنا في يوم نعلي من مصلحة خاصة أو نبني موقفا فقط من أجل تحقيقها، لكننا اليوم نرى بأن السكوت هو تكريس لتحولات عميقة في تدبير الدعم المسرحي والموسم المسرحي يقوم على العقاب بعد أن تمكنت فئة من مراكز القرار.
أليس في هذا وعي متأخر ؟
ليس في الأمر وعي متأخر، فقد تنبهنا لخطورة الشكل التدبيري للدعم على مستقبل المسرح المغربي، وإلى عوامل الإرهاق التي يتغياها، وتعميقه لحالة القطيعة بين المسرح والجمهور مخافة أن يكون هو مصدر الدعم الحقيقي للمبدع المسرحي منذ مدة، وقد اشتغلت مكونات الفرقة على هذا الأساس في صياغة مشروعها الجديد، لتجريب ما اقترحناه حول توطين العرض المسرحي واعتبار المتلقي هدفا أساسيا من العرض المسرحي وسند فعلي. وأفترض الآن أن عدم دعم الفرقة هو مناسبة للتحرر من دوامة تأخر سؤال وظيفة المسرح وهويته، وإشكالية وجود الإطار المسرحي القادر على الفعل المسرحي خارج العادات التي تكرست خلال 12 سنة من الدعم.
ما رأيكم في الدورة 12 من المهرجان الوطني للمسرح بمكناس؟
تابعت جزءا من فعاليات المهرجان الوطني 12 على نفقتي الخاصة، ودعوت نفسي لأقاسم زملائي اقتراحاتهم الفنية والإبداعية، وهي مثل السابق مقترحات فنية صادقة، فيها كثير من الجهد، لكن للأسف يبقى المهرجان مشكلة حقيقية، يدور في حلقة مفرغة، مجرد إطار لصرف ميزانية، يقوم تنظيمه على رفع العتب. أنه يكرر ذاته بشكل مرضي، في نفس الفندق القائم على أكتاف ملهى ليلي ويتمدد بداخله آخر، إلى ثبات ملصق تصدمك دائما فيه أخشاب عليها دمية، إلى نفس الوجوه ، إلى نفس الانعزال عن فضاء المدينة وغياب مثقفيها من مركز المشاركة والتخطيط .....
كيف تقيمون جوائز هذا المهرجان ؟
كل ما يزكي التجربة المسرحية للفرق والمبدعين هو مفيد استراتيجيا للمسرح المغربي، لهذا أهنيء كل المتوجين في هذه الدورة، مع دعوة الجميع للتفكير في شكل وجودنا داخل الجسم الثقافي الوطني وعدم رهن الإبداع المسرحي فقط بالأفق السائد حاليا. هم رائعون في مغالبتهم للزمن، ورائعون في إصرارهم على الحياة والاستمرار.
كيف تقيمون ما وقع فيه وزير الثقافة من خطأ خلال افتتاح المهرجان واعتباره لعبد العظيم الشناوي ممثلا مصريا ؟
أتمنى ألا يتم تحويل هذا الخطأ إلى أيقونة للإساءة لشخص بنسالم حميش ، وإن كان من أحد يتحمل المسؤولية فهم المسؤولون الموكول إليهم تدبير ملف المسرح، والتنسيق المنعدم بين دواليب الوزارة، قد يحتج علينا كيف لوزير أن لا يعرف ممثلا مغربيا من طينة عبد العظيم الشناوي، أقول ما وقع وقع، ولا يجب أن نجعل كل ذلك هو الشخص.
ما الحل من وجهة نظركم لاستعادة الدعم المسرحي لدوره المفترض والمغيب لحد الآن؟
الأفق الذي افترضه للمسرح المغربي، يبدأ أولا بإعادة نظر شاملة للأشكال التي دأب عليها تدبير الدعم المسرحي، فهو ليس مجرد عملية تقنية ولا يجب أن يكون كذلك. ثانيا : أن على الفعاليات المسرحية عقد لقاءات لمساءلة الوضع المسرحي والحياة المسرحية وأشكال تدبيرها الممكنة لاستعادة دور المسرح في الحياة الثقافية الوطنية. ثالثا : أن تعمل النقابات الفنية ذات الصلة بالمسرح أن تكون إلى جانب الحركة المسرحية
لا جزءا من دواليب الوزارة.
عندما تتأمل خريطة الدعم التي أعلنت عنها اللجنة وتربط بين بعض الأعمال المسرحية التي تم دعمها وتفحص الخيوط الدقيقة التي تربط أصحابها بأصحاب الحل والعقد داخل اللجنة تفهم جيدا أن طريقة تدبير الدعم هي سائبة لا يحكمها منطق ، متروكة للأهواء والأمزجة ، وهي بهذا تعفي الوزارة من مسؤوليتها والنقابات أيضا، بادعاء أن القرارات هي قرارات لجنة، لكن الأمر في العمق هو مسؤولية الوزارة في تدبيرها لهذا الملف والخروقات القانونية التي تسمح بها، ثم لا ننسى أنها هي والنقابات مسؤولة عن اختيار أعضاء اللجنة، وهي التي تمكنهم من أن يحولوا اللجنة إلى أداة تعبير عن مواقفهم الخاصة لا الاحتكام إلى معايير تعلو عن زيد وعن عمر.
|